أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
396
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال علي بن الحسين : هذه امرأة من الأزد يقال لها : أم شريك ، وقال الشعبي : هي امرأة من الأنصار ، وقيل : هي زينب بنت جحش ، وقال ابن عباس : لم يكن عند النبي عليه السّلام امرأة وهبت نفسها له « 1 » . قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ [ الأحزاب : 51 ] . كلهن : توكيد للمضمر في يَرْضَيْنَ ، أي : ويرضين كلهن ، ولا يجوز نصبه على توكيد المضمر في آتَيْتَهُنَّ ؛ لأن المعنى ليس عليه ، لا يريد : آتيتهن كلهن ، وإنما يريد : يرضين كلهن « 2 » . ومن سورة سبأ قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] . التأويب : سير النهار ، والأساد : سير الليل . [ 75 / و ] وقيل : في أَوِّبِي مَعَهُ سبحي ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة « 3 » . وتأويله عند أهل اللغة : سبحي معه مؤوبة ، أي : سبحي معه في النهار ، وسيري معه . وقيل تأويله : رجّعي معه التسبيح ، لأن أصله من آب يؤوب ، أي : رجع . وقيل معناه : سيرى معه حيث شاء « 4 » . وجاء في التفسير : أن الحديد لان في يده حتى صار كالشمع ، قال : وأسيل له الحديد حتى صار كالطين ، فكان يعمل به ما يشاء « 5 » . فأما النصب في قوله : وَالطَّيْرَ ففيه أربعة أوجه :
--> ( 1 ) معاني القرآن للنحاس : 5 / 361 - 362 ، وأم شريك هي : غزية بنت جابر ، من بني معيص بن عامر ، وقيل هي : دوسية من الأزد . ينظر ترجمتها في الطبقات الكبرى : 8 / 154 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 346 . ( 3 ) العين : 8 / 417 ( أو ب ) ، 1 / 286 ( ساد ) ، والمفردات في غريب القرآن : 30 . ( 4 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 523 ، وجامع البيان : 22 / 80 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 395 - 396 ، وزاد المسير : 6 / 224 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 355 ، وتفسير بحر العلوم : 3 / 67 .